أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
49
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة ، فكيف ظنك بابن كريمة - يعني نفسه - تحسين إليه وله لسان فصيح يقدر في الثناء ( على ) ما لا تقدر عليه الرياض ؟ وقوله : ( الرياض ) يَرُدُّ يداً عن ثَوبِهَا وهو قَادِرٌ . . . ويَعْصي الهَوَى في طَيْفِها وهو رَاقِدُ قال : لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا لكنه لما لم يجد إليه سبيلا ، شحا على الوزن ، جاء بلفظ كأنه مقلوب راقد ، وهو قادر لقرب اللفظ في التجانس . على أن في البيت شيئا وهو أن الراقد قادر أيضا لأنه قد يتحرك في نومه ويصيح ، ولكن لما كان ذلك لغير قصد وإرادة صار كأنه غير قادر . ومعنى البيت : إنه يعصي الهوى من منازعته إياها راقدا ويقظان ؛ يصف نفسه بالنزاهة . وأقول في قوله : لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا : لو أراد ذلك